عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
39
طبقات شعراء المحدثين
فمن شعره في عبد الواحد بن سليمان : إذا قيل من خير من يجتدى * لمعترّ فهر ومحتاجها « 1 » ومن يعجل الخيل يوم الوغى * بإلجامها قبل إسراجها « 2 » أشارت نساء بني مالك * إليك بها قبل أزواجها وكانت له مدائح في عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ، وفي حسن بن زيد عليهما السلام ، وكان منقطعا إليهما « 3 » ، فلما خرج محمد بن عبد اللّه على المنصور قعد عنه . وقيل له يوما - وقد اتّهم في التشيّع « 4 » - : أنت القائل : ومهما ألام على حبّه * فإني أحبّ بني فاطمة « 5 » بني بنت من جاء بالمحكما * ت والدّين والسنّة القائمة « 6 » فقال : قائلها من عضّ بظر أمّه . فقال له ابنه : يا أبت ألست تقولهما في وقت كذا وكذا ؟ فقال : يا بنيّ ، أيهما خير ، أعضّ بظر أمّي ، أم يأخذني ابن قحطبة ؟ وله في الحكم بن المطلب « 7 » يمدحه : لا عيب يوجد فيك إلا أنّني * أمسي عليك من المنون شفيقا « 8 » قال ابن المعتز : ومما يستجاد من شعره قوله : قد يدرك الشرف الفتى « ورداؤه * خلق وجيب قميصه مرقوع » « 9 »
--> ( 1 ) اجتدى يجتدي ( فلانا ) : طلب جدواه أي عطيته ، أو سأله حاجة - المعتزّ : من اعترّ به أي أتاه للمعروف من غير أن يسأل ، والمعترّ الفقير ، ومعتر فهر أي بني فهر وهو ابن هرمة . ( 2 ) إلجام الخيل : ألبسها اللجام وهو ما يجعل في فم الفرس من حديد . . . - الإسراج : مصدر أسرج الفرس شدّ عليه السرج وهو كالرحل للبعير . ( 3 ) انقطع إليه : انفرد بصحبته خاصّة ، ولم يتصل بأحد سواه . ( 4 ) التشيّع ( في اللغة ) : التوافق على الأمر وفي الاصطلاح ادّعاء دعوى الشيعة وهو اسم غلب على كلّ من يتولّى الإمام علي وأهل بيته ، وشيعة الرجل أنصاره وأتباعه . ( 5 ) بنو فاطمة : أي أبناء فاطمة الزهراء وهي ابنة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وزوجة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . ( 6 ) أراد بالمحكمات : الآيات المحكمات ، أي آيات الكتاب الكريم المحكمة أي المتقنة الموافقة للحق . ( 7 ) الحكم بن المطلب : وفي رواية عبد المطلب . ( 8 ) المنون : الموت - شفيقا : خائفا . ( 9 ) الرداء الخلق : الثوب البالي ، الرثّ .